ابن رضوان المالقي
281
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وعلا عليه . فلما « 158 » تمكن منه ابن الخزري رماه بوهن « 159 » ، فاختطفه من سرجه ، ثم عطف عليه ، فما وصل إلى الأرض جسمه « 160 » ، حتى فارقه رأسه ، فكبر المسلمون ، وانكسر المشركون ، وبادروا الباب ليغلقوه ، واتصل الخبر بالرشيد ، فصاح بالقواد أن يجعلوا المنجنيق بالنار ، فليس عند القوم دفع بعد هذا ، وعاجلهم « 161 » المسلمون إلى الباب ، فدخلوها « 162 » بالسيف ، وقيل إنهم بادروا « 163 » بطلب الأمان ، فأمنوا ، وافتتاحها عنوة أشهر « 164 » . وسيأتي أمثال هذا في باب سياسة الحروب إن شاء اللّه تعالى . قال بعض العقلاء « 165 » : تحتاج الحيلة إلى التلطف والتمرن « 166 » والاحتراس منها أن تنعكس « 167 » ، والاستعداد لها إذا فطن بها ، كيف التخلص منها والاعتذار لها . وقد قالت الحكماء « 168 » : من لم يتأمل بعين عقله ، لم يقع سيف حيلته إلا على مقتله « 169 » ، وربما احتاجت الحيلة إلى مقدمات تؤنس المحتال عليه بها ، حتى يطمئن إليها . واعلم أن كثيرا من الحذر قد يكون عونا على صاحبه ، مشعرا بما يخفيه في قلبه ، فيجب على العاقل أن لا يأتي من ذلك إلا ما ينكتم له ، ولا يفطن به . فصل قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف
--> ( 158 ) د : فلما أمكن ابن الخزري التمكن منه ( 159 ) مروج : بوهق وفي هامش مروج قراءة أخرى : برهق ( 160 ) مروج : جسده ، جسمه : ساقطة من ك ، ق . ( 161 ) د : فعاجلهم ( 162 ) ا ، ب ، فدخلوه ( 163 ) مروج : نادوا ( 164 ) استند ابن رضوان على مروج الذهب على أن بين نصوص مخطوطات ابن رضوان ونص مروج الذهب المطبوع اختلافات شديدة - انظر مروج الذهب ج 2 ص 58 إلى 62 ( 165 ) ج : الحكماء ( 166 ) أ : والتمرين ، وه : والتمرن ( 167 ) د : تنقلب بالعكس ( 168 ) ه : العلماء ( 169 ) ق : مقاتله ، أ ، ب ، ه : مقتله